السيد مصطفى الخميني

33

تحريرات في الأصول

قيام الخبر المتواتر ، أو يكون في صورة جاهلا مقرونا بالعجز ، وفي أخرى جاهلا محضا ، يصح الاستناد إلى الخبر المذكور على البراءة بنفس الجهالة بالحكم ، سواء كانت جهالة مقرونة بالغفلة الموجبة للعجز عن الاحتياط ، أو الجهالة غير المقرونة به ، كما في الجاهل الملتفت . ودعوى : أن الخبر يدل على أن المفروض فيه الجاهل الغافل لا الملتفت ( 1 ) ، غير مسموعة بعد التعليل الصريح في أن إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، فإن الأهونية المذكورة فيه لا تمكن إلا في صورة الغفلة ، وأما الهينية التي في مقابل أفعل التفضيل ، فهي في صورة عدم الغفلة ، فالجهل فيه أعم بالضرورة ، وتصير النتيجة معذورية الجاهل بالحكم أو الموضوع ولو كان عن التفات . وتندفع المشكلة الأولى - وهي أن الجهالة إن كانت بمعنى الغفلة ، ففي الصورتين يعجز عن الاحتياط ، وإن كانت بمعنى الجهل المقرون مع الالتفات ، ففيهما يتمكن من الاحتياط - : بأن الجهالة هي الأعم ، فلا معضلة . ولو شئت تقول : إن هنا إشكالا على التقادير المختلفة ، وذلك أن " الجهالة " إن كانت هي الغفلة فلا يتم التعليل ، وإن كانت هي الجهل فلا يعذر فيما إذا كان قبل الفحص ، ولا تبقى الجهالة بعد الفحص ، ضرورة أن الجهالة بالحكم ، ترتفع قطعا بالفحص بالنسبة إلى ذلك الحكم الواضح ، وبالموضوع أيضا عادة . هذا مع أن في صورة الجهل بالموضوع ، لا يستند العذر إلى الجهالة ، لأنه إن كان يعلم : بأنها لم تكن في العدة ، فالاستصحاب محكم ، وإن كان يعلم : أنها في العدة ، فأيضا يجري الاستصحاب . وإن كان لا يعلم الحكم الوضعي ، فهو كالحكم التكليفي في عدم بقاء الجهالة بعد الفحص ، وعدم عذريتها قبله ، وهكذا فيما إذا لم يعلم : بأن مقدار العدة أي مقدار ؟

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 448 ، تهذيب الأصول 2 : 186 .